مهدي مهريزي
353
ميراث حديث شيعه
الحذّاء الكوفي قال : خرجت في المدينة فلمّا جزت حيطانها مقبلًا نحو العراق إذا أنا برجل على بغل أشهب يعترض الطريق قلتُ لبعض من كان معي : من هذا ؟ فقالوا : ابن الرضا عليه السلام فقال : قصدت قصده ، فلمّا رآني أريده وقف لي فانتهيت إليه لُاسلّم عليه ، فمدّ يده إليّ فسلّمت عليه وقبّلتها ، فقال : مَن أنت ؟ فقلت : بعض مواليك جُعلت فداك ، أنا محمّد بن علي بن القاسم الحذّاء . فقال : إنّ عمّك كان ملتوياً على الرضا عليه السلام ، قال : جعلت فداك رجع عن ذلك ، فقال : إن كان رجع فلا بأس » . فقال : واسم عمّه [ يحيى بن ] القاسم الحذّاء « 1 » ، انتهى . وفيه خلط من وجهين : الأوّل : أنّ مقتضى صريح كلامه هو أنّ الراوي عن مولانا الجواد عليه السلام رجل واحد ، وهو إمّا علي بن محمّد القاسم كما ذكره في الصدر ، فذكر محمّد [ بن ] عليّ بن القاسم لا وجه [ له ] ، كما ذكره في الذيل . وإمّا بالعكس فبالعكس كما صرّح به في حواشي المجمع نقلًا قال : في حقيقة اسم هذا الرجل سهو في أحد الموضعين . الثاني : قوله : « واسم عمّه القاسم الحذّاء » أنت خبير بما فيه ؛ فإنّ القاسم اسم جدّه ، بل اسم عمّه يحيى . وأورد عليه شيخنا البهائي بعدم صحّة نسبة الوقف منه إليه قال : وما في كش من نسبته الوقف إلى أبي بصير ينبغي أن يعدّ من جملة الأغلاط لموته في حياة الكاظم ، والوقف إنّما تجدّد بعده . « 2 » وفيه : أنّ نسبة الوقف وإن كانت في غير المحلّ ، ولكن الكشّي لم ينسب إليه الوقف كما ترى ، بل حكاه عن بعض أشياخ حمدويه بتوسّط حمدويه . ومنها : أنّه في أوائل الكتاب تارة عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي ، وأخرى روى عنه مبدّلًا والده بمحمد ، « 3 » والظاهر أنّ أحدهما سهو منه كما نبّه عليه الفاضل التستري حيث قال : عندي رواية عن جبريل بن أحمد ، تقدّم سابقاً أنّ اسم أبيه محمّد ، وذكر هاهنا أحمد ، والظاهر وقوع الاشتباه في أحدهما ، ويحتمل بعد « 4 » أن يكون غيره . « 5 » انتهى .
--> ( 1 ) . نفس المصدر ، ص 476 ، رقم 903 . ( 2 ) . نقله في تنقيح المقال ، ج 3 ، ص 311 في ترجمة يحيى بن أبي القاسم . ( 3 ) . رجال الكشي ، ص 4 ، رقم 7 ، وص 6 ، رقم 13 . ( 4 ) . في المخطوطة : + بعد .